سميح دغيم
796
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) والمستثنى داخل في المستثنى منه فيجب أن يكون شيئا . ( مفا 2 ، 81 ، 15 ) - إنّ الموجود إما واجب لذاته وإما ممكن لذاته . أما الواجب لذاته فواحد فيكون كل ما سواه ممكنا لذاته . والممكن لذاته لا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته ، وكل ما سوى الحق فهو إنّما حصل بإيجاد الحق وتكوينه . ( مفا 12 ، 172 ، 9 ) - اعلم أنّ الحق هو الموجود ، والموجود قسمان : قسم يقبل العدم وهو حق يمكن أن يصير باطلا ، وقسم لا يقبل العدم فلا يمكن أن يصير باطلا وذلك هو الحق الحقيقي ، وإذا كان واجب الوجود لذاته موجودا لا يقبل العدم كان أحق الموجودات بأن يكون حقّا هو هو وكان أحق الاعتقادات ، وأحق الأذكار بأن يكون حقّا هو اعتقاد ثبوته وذكر وجوده ، فثبت بهذا أنّ وجوده هو الحق في الموجودات واعتقاد وجوده هو الحق في الاعتقادات . وذكره بالثناء والإلهيّة والكمال هو الحق في الأذكار . ( مفا 19 ، 28 ، 19 ) - إنّ الموجود إما أن يكون غنيّا عن المؤثّر أو لا يكون ، فإن كان غنيّا عن المؤثّر فهو الموجود الواجب لذاته ، فإنّه لا معنى للواجب لذاته إلّا الموجود الذي لا حاجة به إلى غيره . وإن لم يكن غنيّا عن المؤثّر فهو محتاج ، والمحتاج لا بدّ له من المحتاج إليه ، وذلك هو الصانع المختار . ( مفا 19 ، 92 ، 25 ) - الموجود إمّا أن يكون أزليّا وأبديّا معا وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وإمّا أن يكون لا أزليّا ولا أبديّا وهو عالم الدنيا مع كل ما فيه من المعادن والنبات والحيوان ، وهذا أخسّ الأقسام ، وإمّا أن يكون أزليّا لا أبديّا وهو الممتنع الوجود ، لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وإمّا أن لا يكون أزليّا ولكنه يكون أبديّا ، وهو الإنسان والملك ، ولا شكّ أنّ هذا القسم أشرف من القسم الثاني والثالث ، وذلك يقتضي كون الإنسان أشرف من أكثر مخلوقات اللّه تعالى . ( مفا 21 ، 14 ، 22 ) - في شرح مرتبة الإنسان من مراتب الموجودات : اعلم أنّه يمكن وصف الموجود بوجوه كثيرة ، وبحسب كل واحد منها يظهر مرتبة الإنسان من مراتب الموجودات . التقسيم الأول : أن يقال : المخلوقات على أربعة أقسام : الأول : الذي له عقل وحكمة ، وليس له طبيعة ولا شهوة ، وهم الملائكة ، ومن صفتهم « أنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون » . الثاني : الذي ليس له عقل ولا حكمة ، وله طبيعة وشهوة ، وهو سائر الحيوانات سوى الإنسان . الثالث : الذي ليس له عقل ولا حكمة ولا طبيعة ولا شهوة ، وهي الجمادات والنبات . ولما دخلت هذه الأقسام في الوجود لم يبق من الأقسام سوى القسم الرابع . الرابع : وهو الذي يكون له عقل وحكمة ويكون له طبيعة وشهوة وذلك هو الإنسان . ( نفس ، 3 ، 9 ) - الموجود إمّا أن يكون موجودا لا أوّل له ولا آخر له ، وهو الخالق تعالى وتقدّس ، أو موجودا له أوّل وله آخر وهو الدنيا ، أو موجودا له أوّل ولا آخر له ، وهو الأرواح البشريّة والدار الآخرة ، وأمّا الرابع وهو الذي لا أوّل له وله آخر ، فهذا ممتنع في الوجود